تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
معنى ذلك هو أن جزئية الجزء المنسي مختصة بحال الذكر فلا يكون جزءا في حال النسيان ، وعلى الثاني فتجب عليه الإعادة ، لأن ما أتى به في حال النسيان وهو الصلاة الناقصة ليس بمأمور به وما هو مأمور به وهو الصلاة التامة لم يأت به ، ومعنى ذلك أن الجزء المنسي جزء في حال النسيان أيضا ، غاية الأمر أن التكليف قد سقط عن الناسي في هذا الفرض ، وحيث أن الناسي بعد التذكر يشك في أن جزئية الجزء المنسي هل هي مختصة بحال الذكر أو مطلقة ثابتة حتى في حالة النسيان ، فيعلم إجمالا بأن الواجب عليه اما الصلاة الناقصة وهي الصلاة الفاقدة للجزء المنسي أو الصلاة التامة وهي الصلاة الواجدة له ، فيدور الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، وهل هذا العلم الاجمالي في المقام منجز أو لا ؟ والجواب : أنه غير منجز في هذا المقام وإن قلنا بتنجز العلم الاجمالي في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين وعدم انحلاله لا حقيقة ولا حكما ، وذلك لأن العلم الاجمالي هنا إنما يحصل للناسي بعد رفع نسيانه وتذكره ، والمفروض أنه في حال النسيان قد أتى بالأقل الذي هو أحد طرفي العلم الاجمالي ، وحيث أن هذا العلم الاجمالي قد حصل للناسي بعد تذكره وارتفاع النسيان عنه ، فلا يكون متعلقا بتكليف فعلي على كل تقدير ، لأن التكليف المعلوم بالاجمال إن كان متعلقا بالأقل فقد سقط بالامتثال وانتهي مفعوله ، وإن كان متعلقا بالأكثر فهو وإن كان باقيا ، إلا أنه لا علم به ، فاذن الركن الأول من أركان تنجيز العلم الاجمالي غير متوفر فيه وهو تعلق العلم الاجمالي بتكليف فعلي على كل تقدير ، فمن أجل ذلك لا أثر لهذا العلم