مع أن هذه الاستعمالات رغم انها استعملت في طرف واحد ، استعمالات حقيقية بدون اي عناية وقرينة في البين ، فلو كانت هيئة المفاعلة موضوعة للدلالة على الفعل بين الاثنين وعلى النسبتين بين الطرفين ، لكانت هذه الاستعمالات جميعا استعمالات مجازية ، لأنها استعملت في غير معناها الموضوع له ، فلو كانت مجازية فهي بحاجة إلى عناية زائدة وقرينة .
النقطة الثالثة : إذا لم يدل باب المفاعلة على الفعل بين الاثنين ، فاذن ما هو الفرق بين الفعل المجرد والفعل المزيد فيه في باب المفاعلة هذا .
وأجاب ( قدّس سرّه ) عن ذلك بقوله : والتحقيق في الفرق بين هيئة المجرد وهيئة المزيد فيه من باب المفاعلة ، هو ان مفاد الهيئة في الأول سواء أكان بنفسه لازما مثل جلس أو متعديا مثل كتب ، والمتعدي على قسمين : الأول لا يتعدى إلى شخص اخر الا بتوسط حرف الجر مثل كتب اليه الحديث أو كتب الكتاب اليه ، الثاني يتعدى إلى شخص اخر بنفسه مثل خدع زيد عمروا وضرب بكر خالدا وهكذا ، هذه هي الأقسام الثلاثة من الفعل المجرد ، وعلى هذا فإذا دخلت هيئة المزيد فيه من باب المفاعلة على الفعل المجرد اللازم بنفسه ، دلت على التعدية بنفسها لا بتوسط حرف الجر ، ولهذا فرق بين قولنا جلس اليه وقولنا جالسه ، فالأول لا يتعدى الا بواسطة حرف الجر وهو كلمة ( إلى ) ، والثاني يدل على التعدي بنفسه بدون الحاجة إلى حرف الجر ، فاذن هيئة ( فاعل ) تدل على التعدية بذاتها بدل كلمة إلى وتفيد نفس معناها ، وإذا دخلت على الفعل المجرد الذي لا يتعدى إلى شخص اخر الا بواسطة حرف الجر ككلمة إلى ، فتدل على التعدية بنفسها