مثل كتب اليه الحديث وكاتبه الحديث ، فالهيئة تفيد نفس المعنى الذي تفيده كلمة إلى ، وإذا دخلت على الفعل المتعدي بنفسه وذاته ، مثل ضرب وخدع ونحوهما ، دلت على أن التعدية ملحوظة بالاستقلال ، بينما هذه التعدية ذاتية قبل دخول الهيئة عليه ، مثلا إذا فعل شخص فعلا ، كان اثره خداع غيره ، صدق انه خدعه ولا يصدق عليه انه خادعه الا إذا تصدى لخديعته ، وكذلك إذا صدر منه ضرب واقع على عمرو ، صدق انه ضربه ولا يصدق عليه انه ضاربه الا إذا تصدى لضربه وقصده .
والخلاصة : ان هيئة المزيد فيه في باب المفاعلد إذا دخلت على الفعل المتعدي بنفسه ، دلت على معنى زائد على معنى أصل الفعل المدخول به لها ، غاية الأمر ان كان الفعل لازما ، تقوم الهيئة الداخلة عليه مقام حرف الجر وتفيد معناه ، وان كان متعديا في نفسه تدل على أن التعدية ملحوظة ومقصودة ، مثلا هيئة ضرب زيد عمروا تدل على أن الضرب صدر من زيد ووقع على عمرو ، سواء كان هذا الضرب ملحوظا ومقصودا مستقلا أم لا ، فإنها تدل على الجامع بينهما وموضوعة بإزاء الجامع ولا تدل على الاختيار والقصد ، بينما هيئة ضاربه تدل على أن المقصود والملحوظ هو الضرب بنحو الاستقلال لأنه قاصد له .
المباحث الأصولية — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦١