وان أريد بها الاصالة والتبعية اثباتا ، بان تكون هناك دلالتان إحداهما بالأصالة والأخرى بالتبع ، ففيه ان التبعية في الدلالة فرع التبعية في المدلول كالمدلول الالتزامي للمدلول المطابقي والدلالة المفهومية للدلالة المنطوقية ، وليس ضرب زيد عمروا تابعا لضرب عمرو زيدا ثبوتا حتى تنحل النسبة الخاصة إلى نسبتين إحداهما لازمة للأخرى ، فالحق ان مفاد هيئة المفاعلة غير مفاد هيئة التفاعل وانه لا يتقوم بطرفين كما في التفاعل هذا .
النقطة الثانية : انه قد حاول لاثبات عدم صحة ما هو المشهور بين علماء الأدب - من أن باب المفاعلة يدل على الفعل بين الاثنين - بالاستشهاد بمجموعة من الآيات والأمثلة
التي لم تستعمل هيئة المفاعلة فيها للدلالة على الفعل بين الاثنين .
اما الآيات فمنها قوله تعالى
« يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » » الخ فإنه يدل على نسبة الخديعة من الكفار إلى اللّه تعالى والمؤمنين ولا يدل على نسبتها منهما إليهم أيضا ، ومنها قوله تعالى
« وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الخ « 2 » » ، ومنها قوله تعالى : وناديناه ونافقوا وشاقوا أو
مَسْجِداً ضِراراً
، و
لا تُمْسِكُوهُنَّ
ضرار ، لا تؤاخذني ، ويراؤن وغيرها ، واما الأمثلة في هذا الباب فهي كثيرة ، ومنها قولك عاجله على العقوبة وبارزه بالحرب وباشر الحرب وساعده التوفيق وخالع المرأة ، وراه في الأرض وغيرها ، فان جميع ذلك بين ما لا يصح الانتساب إلى الاثنين وما لا يراد منه ذلك .
هامش
( 1 ) - البقرة آية 9
( 2 ) - النساء آية 100