النقطة الأولى : ان باب المفاعلة على المشهور يشترك مع باب التفاعل في جهة وهي الدلالة على الفعل بين الاثنين
، ويمتاز عنه في جهات :
الأولى ، ان المعمولين في باب المفاعلة كليهما مرفوع بينما أحدهما في باب المفاعلة مرفوع والاخر منصوب ، مثال الأول تضارب زيد وعمرو ، مثال الثاني ضارب زيد عمرا .
الثانية ، ان هيئة التفاعل موضوعة للدلالة على النسبتين في عرض واحد ، بينما هيئة المفاعلة تدل على النسبتين الطوليين .
الثالثة ، ان هيئة التفاعل تدل على النسبتين بالأصالة بينما هيئة المفاعلة تدل على احدى النسبتين بالأصالة وعلى النسبة الأخرى بالتبع هذا .
ثم إنه ( قدّس سرّه ) قد علق على هذه النقطة ، بان كل هيئة لا تكون موضوعة الا بإزاء النسبة الخاصة من النسب ، وليس مفاد هيئة تضارب زيد وعمر ونسبة ضرب زيد عمروا أو نسبة ضرب عمر وزيدا ، بان يكون مفادها نسبتين في عرض واحد ، بل ضرب كل منهما للاخر لوحظ نسبة واحدة بينهما على نهج إضافة مادة واحدة إلى الطرفين يعبر عنها في الفارسية ( بهم زدن ) فزيد وعمرو طرفا هذه النسبة الوجدانية ، وعليه فمفاد ضارب زيد عمروا ان كان هذه النسبة الخاصة ، فلا فرق بينها وبين تضارب زيد وعمرو ، واما الاصالة والتبعية ، فان أريد بها الاصالة والتبعية ثبوتا ، فلا بد من تعدد النسبة حتى تكون إحداهما أصلية والأخرى تابعة لا النسبة الواحدة متقومة باثنين ، إذ لا يعقل الاصالة والتبعية ثبوتا مع وحدة النسبة .