تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
خصوصياتها ، فيبقى الجامع الذاتي وهو الحيوانية والناطقية ، ومن هنا قلنا إنه ليست ماهية متقررة في لوح الواقع الذي هو أعم من لوح الوجود ، ولهذا يكون الذهن والخارج ظرفا لنفسها لوجودها ، فلا وجود لها الا بوجود شخص طرفيها ولا ذات لها الا بذات شخص طرفيها وبقطع النظر عن وجود طرفيها فلا نسبة لا في عالم الوجود ولا في عالم الذهن . فالنتيجة ، انه لا شبهة في أن هيئة التفاعل موضوعة للدلالة على الفعل بين الاثنين ، وهذا عبارة أخرى عن الدلالة على النسبتين ، إذ معنى ان الفعل بين الاثنين هو ان له نسبتين : نسبته إلى أحدهما ، ونسبة إلى الاخر ، ومن الواضح ان النسبتين متباينتان ذاتا ووجودا فلا يعقل جامع ذاتي بينهما ، والجامع الانتزاعي وهو عنوان أحدهما مفهوم اسمي لا حرفي ، والنسبة معنى حرفي لا اسمي ، وان أريد به واقع الكل ، فالنسبة بينه وبين الاخر وان كانت واقعية الا انها متعددة لا واحدة لحاظا وانتزاعا ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان ما ذكره ( قدّس سرّه ) من أن هيئة المفاعلة لا تدل على الفعل بين الاثنين صحيح في الجملة وسوف نشير اليه .

واما الجهة الثانية : فلو سلمنا ان باب المفاعلة يدل على النسبتين كباب التفاعل

، الا ان ما ذكره ( قدّس سرّه ) من أنه يدل على النسبتين الطوليتين لا يرجع إلى معنى محصل ، لأن الطولية بينهما لا تتصور ثبوتا ولا اثباتا ، اما ثبوتا فلان مثل قولنا ( ضارب زيد عمروا ) نسبة الضرب إلى زيد ونسبة الضرب إلى عمرو وكلتا النسبتين في مقام الثبوت ، والواقع نسبة الفعل إلى الفاعل