مرض عليه بسبب من الأسباب أو غير ذلك ، فان كل ذلك ضرر بدني كما أو كيفا ، واما الثالث وهو العرض ، فعلى أساس ان لكل انسان كرامة وهدر كرامته وهتك حرمته نقص وهو ضرر عرضي ، لأن الضرر بالنسبة إلى كل شيء بحسبه ، فالضرر المالي متمثل في نقص المال ، والضرر البدني متمثل في نقص البدن كما أو كيفا ، والضرر العرضي متمثل في سلب كرامة الشخص وهدر حرمته ومن يلوذ به وهي حقه شرعا وعقلائيا ، فمن نظر إلى امرأة أجنبية ، فان عرفها وكان نظر إليها نظر سوء وريبة وشهوة ، كان هتكا لها ولأهلها وبيتها وتنقيص لها ، والخلاصة ، انه يصدق على هتك حرمة الشخص وسلب كرامته التنقيص ، ومن هنا يكون تنقيص المؤمن حرام .
وهل يصدق عنوان الضرر على منع شخص عن حريته في الحدود والمسموح بها شرعا ، كمنعه عن الخروج من البلد بلا مبرر أو منعه عن العمل الشايع وما شاكل ذلك أو لا ؟
والجواب : انه لا يبعد صدق الضرر ، لأن الحرية حق مشروع شرعا وعقلائيا في الحدود المسموح بها من قبل الشرع ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان قاعدة لا ضرر تشمل كل ضرر بنظر الشرع ، واما إذا لم يكن ضررا بنظره وكان ضررا بنظر العرف والعقلاء ولكن الشرع لا يراه ضرر ، كاتلاف الخمر التي كانت تحت يد شخص ، فإنه ضرر بنظر العرف والعقلاء ولا يكون ضررا من منظور الشرع ، فلا يكون مشمولا لها ، ومن هنا لا يحكم الشارع بالضمان في اتلاف الخمر .
المباحث الأصولية — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٦