تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
يمكن تطبيق قاعدة لا ضرر ولا ضرار على موردها من باب تطبيق الكبرى على الصغرى . واما في المورد الثاني ، فلأن الثابت بالروايات هو ان لكل أحد حق الانتفاع من الثروات الطبيعية على وجه الكرة الأرضية من المياه والكلاء والحشيش وغيرها من الثروات الطبيعية الباطنية والظاهرية بمقدار حاجياته ، وليس لأي أحد حق منع الآخرين عن الانتفاع بها ، وهذا معناه ان لكل فرد حق الانتفاع بها لا ان له حقا متعلقا بأعيانها حتى يكون المنع عن الانتفاع بها تفويتا لحقه ومنعا له عن استيفائه وهو ضرر ، بل له حق الانتفاع منها ، فاذن منعه عن الانتفاع بها ليس ضررا ، لأن عدم الانتفاع ليس مساوقا للضرر الذي معناه النقص .

[ الجواب بان حق الشفعة ليس من الحقوق المرتكز في أذهان العرف ]

ومن هنا يظهر ان هذا الجواب مبني على نقطة خاطئة ، اما في المورد الأول ، فلأن حق الشفعة ليس من الحقوق المرتكزة في أذهان العرف والعقلاء الثابتة في اعماق نفوسهم كحجية خبر الثقة وظواهر الالفاظ ونحوهما ، إذ لا شبهة في أنه لولا النص في المقام على ثبوت حق الشفعة وهو الخيار للشريك عند بيع شريكه حصته من المال المشترك لم نقل به ، لوضوح انه لو كان مرتكزا بهذه الدرجة لكان كاشفا عن الامضاء شرعا ، فاذن لا نحتاج في اثبات حق الخيار إلى دليل اخر ولا إلى حديث لا ضرر ولا ضرار ، مع أن الدليل عليه لو كان حديث « لا ضرر ولا ضرار » ، كان المرفوع هو صحة البيع لا لزومه ، باعتبار ان الضرر ناشىء منها لا من لزومه ، ودعوى ، ان مجرد صحة البيع إذا لم يكن لازما لا يصلح ان يكون منشاء
المباحث الأصولية — صفحة 251 | الشيخ محمد إسحاق الفياض