باعتبار ان هذا المنع منع عن حقه الثابت بالارتكاز العرفي والعقلائي ، وعليه فحديث لا ضرر ولا ضرار كما يشمل الضرر الحقيقي بنفسه كذلك يشمل الضرر الحقيقي في طول العناية العرفية .
وبكلمة ، ان وجود الشيء قد يكون حقيقيا بالذات وثابتا في نفسه وقد يكون حقيقيا ثابتا في طول العناية العرفية العقلائية وقد يكون عنائيا اعتباريا ، فالأول من قبيل التعظيم بالركوع والسجود والثناء والحمد ، فإنها جميعا مصداق للتعظيم بنفسها وبعنوانها في كل المجتمعات على الكرة الأرضية ، والثاني من قبيل تعظيم بالقيام أو رفع اليد ، فان القيام بعنوانه ليس تعظيما بل هو تعظيم في طول اعتبار العرف والعقلاء تعظيما ، ولهذا يختلف كونه تعظيما باختلاف تقاليد المجتمعات ، فإنه تعظيم حقيقة عند مجتمع ولا يكون تعظيما عند مجتمع آخر وهكذا ومن هذا القبيل رفع اليد .
والخلاصة : ان القيام ليس تعظيما بعنوانه كالركوع والسجود ، بل هو تعظيم في طول اعتبار العرف اي عرف المجتمع ، والثالث من قبيل العناوين الاعتبارية والمجازية كزيد أسد أو نحو ذلك ، وحديث نفي الضرر كما يشمل الضرر الحقيقي بالمعنى الأول كذلك يشمل الضرر الحقيقي بالمعنى الثاني الذي هو في طول الاعتبار العرفي .
وان شئت قلت ، ان حديث نفي الضرر كما يشمل قطع اليد أو الرجل أو تلف المال أو غير ذلك الذي هو ضرر حقيقي أولي كذلك يشمل منع الشريك من حق الشفعة ، فإنه وان لم يكن ضررا من أصله وبعنوانه ولكنه ضرر في طول عناية العرف القائل بثبوت حق الشفعة ، وبعد ثبوت هذا الحق
المباحث الأصولية — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٩