الرواية في كلا الموردين ، إذ لا شبهة في ظهورها في أنها مرتبطة بقضاء رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) في كلا الموردين ارتباط العلة بالمعلول والكبرى بالصغرى بلا فرق في ذلك بين أن تكون جملة لا ضرر ولا ضرار من كلام النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله ) أو الصادق ( عليه السّلام ) ، نعم هذا الجواب انما يناسب ان يكون الجمع بين حديث لا ضرر ولا ضرار وبين قضاء رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) في كلا الموردين من الراوي لا من الصادق ( عليه السّلام ) مع أن الظاهر هو الثاني كما تقدم .
هذا إضافة إلى أن هذا الجواب لا يتم في المورد الثاني ، لأن ثبوت حق الانتفاع من فضل الماء ليس بملاك دفع الضرر ولو نوعا ، إذ لا ضرر في منع المالك عن الانتفاع بفضل مائه ، غايته عدم الانتفاع وهو ليس بضرر ، فاذن لا يمكن أن تكون قاعدة لا ضرر ولا ضرار متفرعة على ثبوت حق الانتفاع من فضل الماء .
الوجه الثاني : ان تطبيق قاعدة لا ضرر ولا ضرار على كلا الموردين من قضاء رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) انما هو من باب الحكمة لا العلة ، بمعنى ان الضرر حكمة لجعل حق الشفعة للشريك لا علة له ولعدم المنع من الانتفاع عن فضل الماء والكلاء ، وعلى هذا فلا اشكال في تطبيق القاعدة على قضاء رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) في كلا الموردين ، لأن الاشكال مبني على أن يكون هذا التطبيق من باب العلة اي من تطبيق الكبرى على الصغرى .
وفيه ، ان هذا الجواب أيضا غير تام ، اما أولا فلأن الحكمة تختلف عن العلة في نقطة ، وهي ان العلة مطردة في تمام موارد ثبوت المعلول ، على
المباحث الأصولية — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٧