لا ضرر ولا ضرار بعد القضاء والحكم في المسألة لا يمكن ان يكون جزافا ولغوا وبلا نكتة تبرر ذلك ، والنكتة فيه هي انه ( صلى اللّه عليه وآله ) في مقام بيان تطبيق الكبرى على الصغرى .
وعلى الاحتمال الثاني ، فجملة لا ضرر ولا ضرار صادرة من الإمام الصادق ( عليه السّلام ) لا من النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله ) ، وحيث إنه لا يمكن ان يكون صدورها منه ( عليه السّلام ) جزافا وبدون فائدة ، فلا محالة تكون هذه الجملة مرتبطة بجملة القضاء ، يعني ان تمسك الإمام الصادق ( عليه السّلام ) بقاعدة لا ضرر ولا ضرار بعد قضاء النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله ) بالشفعة والمنع عن فضل الماء لا يمكن ان يكون بلا نكتة تبرر ذلك ، والنكتة التي تدعو الصادق ( عليه السّلام ) إلى التمسك بها هي ارتباطها بها ارتباط الكبرى بالصغرى ، وحيث إن لسان الصادق ( عليه السّلام ) هو لسان النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله ) باعتبار ان جميع المعصومين ( عليهم السّلام ) بمثابة متكلم واحد عن الشريعة المقدسة ، فاذن لا فرق بين ان يكون التمسك بها من الصادق ( عليه السّلام ) في ذيل قضاء النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله ) أو يكون التمسك بها من النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله ) ، باعتبار ان علة قضائه ( صلى اللّه عليه وآله ) هي قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، غاية الأمر ان النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله ) لم يذكر علة قضائه بلسانه مباشرة وانما ذكرها بلسان الصادق ( عليه السّلام ) .
والخلاصة : ان الجمع بين جملة القضاء وجملة لا ضرر ولا ضرار على الاحتمال الأول من النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله ) ، وعليه فيكون المجموع رواية واحدة صادرة من النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله ) ، واما الصادق ( عليه السّلام ) فهو يروى المجموع عنه ( صلى اللّه عليه وآله ) ، فاذن الجمع بينهما من الصادق ( عليه السّلام ) انما يكون في
المباحث الأصولية — صفحة 241
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤١