للعلم بكذب إحداهما وعدم مطابقتها للواقع ، ولهذا لا موضوع للترجيح بالأظهرية ، بل لا بد من الرجوع إلى مرجحات باب التعارض وهي متمثلة في عنصرين : موافقة الكتاب والسنة ، ومخالفة العامة وكلاهما مفقود في المقام .
والخلاصة : انه إذا حصل الاطمئنان بصدق إحداهما دون الأخرى ، فالاطمئنان حجة لا اصالة عدم الزيادة أو عدم النقيصة كما مر ، واما مجرد أظهرية إحداهما عن الأخرى دلالة فلا اثر له ، فان دليل الحجية لا يشمل المتعارضين سواء اكانا متساويين في الظهور أم كان إحداهما اظهر من الاخر ، إذ لا يمكن في المقام الجمع بين السندين والتعبد بصدور كليهما معا من جهة العلم الاجمالي بكذب أحدهما في الواقع .
[ ما ذكره المحقق النائيني من المعارضة بين مرسلة زرارة وموثقته ]
الأمر الثاني ، ان مرسلة زرارة في قضية سمرة مشتملة على زيادة كلمة ( على مؤمن ) ، واما موثقته فيها فهي غير مشتملة على هذه الزيادة ، فاذن تقع المعارضة بينهما في الزيادة والنقيصة ، فان المرسلة تشهد بالزيادة والموثقة تشهد بالنقيصة ، وذكر المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) ان احتمال زيادة هذه الكلمة في المرسلة أقوى وأرجح من احتمال نقصانها في الموثقة ، وذلك لأن الانس الذهني بهذه الكلمة وهي كلمة المؤمن يقتضي دخولها في الذهن بمجرد سماع جملة لا ضرر ولا ضرار واختصاص الحكم المنفي الامتناني بها ، لأن مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية تقتضي ان نفي الحكم الضرري حيث إنه احسان وامتنان من المولى بالنسبة إلى عبيدة ، فيناسب ان يكون من المؤمن ، وعلى هذا فاحتمال غفلة الراوي واشتباهه عن ذكر هذه الكلمة في الرواية ضعيف ، لأن القيمة الاحتمالية للنقيصة تضاءلت بواسطة