تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
في موارد الجمع الدلالي العرفي ، لأن اخبارهما بالزيادة والنقيصة تدخل في الشهادة ، فعبيدة الحذّاء يشهد بالنقيصة وزرارة يشهد بالزيادة ، ومن الواضح ان احدى الشهادتين المتعارضتين إذا كانت اظهر من الشهادة الأخرى ، فلا يحكم بتقديم الظاهر على الأظهر تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر أو النص ، لأن ذلك انما هو في كلامين لمتكلم واحد حقيقة أو حكما لا في كلامين لمتكلمين لا صلة بينهما .

[ تقديم الأظهر أو النص على الظاهر مشروط بشروط ]

ومن هنا ذكرنا في محله ان تقديم الأظهر أو النص على الظاهر مشروط بشروط : الشرط الأول ، ان يكون الظاهر والأظهر أو النص كلاهما صادرين من متكلم واحد حقيقة أو حكما كالمعصومين ( عليهم السّلام ) ، فإنهم جميعا متكلم واحد بالنسبة إلى الأحكام الشرعية . الثاني ، ان يكون ملتفتا إلى صدور الظاهر منه حين صدور الأظهر أو النص أو سوف يصدر منه . الثالث ، ان يكون جادا في كلامه . الرابع ، ان يكون المتكلم عرفيا ، فإذا توفرت هذه الشروط يحمل الظاهر على الأظهر أو النص والا فلا ، وحيث إن في المقام لا يتوفر الشرط الأول ، لأن زرارة يشهد بالزيادة في كلام المولى وعبيدة الحذاء يشهد بالنقيصة فيه ، فهنا شهادتان متعارضتان من شخصين ، هذا نظير ما لو شهدت بينة بطهارة شيء وشهدت بينة أخرى بنجاسته ، وكانت احدى البينتين
المباحث الأصولية — صفحة 228 | الشيخ محمد إسحاق الفياض