في موارد الجمع الدلالي العرفي ، لأن اخبارهما بالزيادة والنقيصة تدخل في الشهادة ، فعبيدة الحذّاء يشهد بالنقيصة وزرارة يشهد بالزيادة ، ومن الواضح ان احدى الشهادتين المتعارضتين إذا كانت اظهر من الشهادة الأخرى ، فلا يحكم بتقديم الظاهر على الأظهر تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر أو النص ، لأن ذلك انما هو في كلامين لمتكلم واحد حقيقة أو حكما لا في كلامين لمتكلمين لا صلة بينهما .
[ تقديم الأظهر أو النص على الظاهر مشروط بشروط ]
ومن هنا ذكرنا في محله ان تقديم الأظهر أو النص على الظاهر مشروط بشروط :
الشرط الأول ، ان يكون الظاهر والأظهر أو النص كلاهما صادرين من متكلم واحد حقيقة أو حكما كالمعصومين ( عليهم السّلام ) ، فإنهم جميعا متكلم واحد بالنسبة إلى الأحكام الشرعية .
الثاني ، ان يكون ملتفتا إلى صدور الظاهر منه حين صدور الأظهر أو النص أو سوف يصدر منه .
الثالث ، ان يكون جادا في كلامه .
الرابع ، ان يكون المتكلم عرفيا ، فإذا توفرت هذه الشروط يحمل الظاهر على الأظهر أو النص والا فلا ، وحيث إن في المقام لا يتوفر الشرط الأول ، لأن زرارة يشهد بالزيادة في كلام المولى وعبيدة الحذاء يشهد بالنقيصة فيه ، فهنا شهادتان متعارضتان من شخصين ، هذا نظير ما لو شهدت بينة بطهارة شيء وشهدت بينة أخرى بنجاسته ، وكانت احدى البينتين