العرفي بينهما بان لا تصل النوبة إلى اعمال مرجحات باب المعارضة والرجوع إلى قواعد هذا الباب ، فيه وجهان :
قيل بالأول بتقريب ، ان دلالة الرواية الأولى على نفي الزيادة انما هي بالاطلاق الناشئ من السكون في مقام البيان ، وهذه الدلالة من أضعف مراتب الدلالات ، واما دلالة الرواية الثانية على الزيادة فإنما هي بالدلالة اللفظية ، فاذن لا بد من تقديمها عليها تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر أو النص هذا .
والجواب : ان المقام ليس من موارد الجمع الدلالي العرفي ، فان موارد حمل الظاهر على الأظهر أو النص أو العام على الخاص والمطلق على المقيد والمحكوم على الحاكم ، انما هي بين روايتين حاكيتين عن الحكمين الشرعيين في موضوع واحد عن المعصوم ( عليه السّلام ) ، باعتبار ان المعصومين ( عليهم السّلام ) جميعا بمثابة متكلم واحد عن الشريعة المقدسة ، وعليه فإذا كانت احدى الروايتين بصيغة اظهر أو أنص من صيغة الرواية الأخرى أو أعم منها ، قدمت على الثانية من باب تطبيق حمل الظاهر على الأظهر أو النص أو حمل العام على الخاص وهكذا ، واما إذا لم تكن كذلك فهما متعارضتان .
واما في المقام ، فليس في رواية عبيدة الحذّاء ذكر لكبرى قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، وانما المذكور فيها الصغرى وهي قوله : « وما أراك يا سمرة الا مضارا » فاذن هذه الرواية تشهد على النقيصة ورواية زرارة تشهد على الزيادة ، وحيث إن الزيادة والنقيصة منقولتان عن ناقلين وراويين فلا تدخلان
المباحث الأصولية — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٧