تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
انه أراد عدمه حتى يصلح ان يعارض ما دل على أنه أراد وجوده ، ومن الواضح انه لا تنافي بين ما دل على إرادة وجوده وما دل على عدم ارادته . وان شئت قلت ، ان كل ما قاله المتكلم العرفي اراده وكل ما لم يقله لم يرده ، لا انه أراد عدمه حتى ينافي الأول ، ولهذا لا تنافي بين عدم الشهادة على شيء وبين الشهادة عليه وبين عدم إرادة شيء وبين ارادته . واما الجهة الثانية ، فلان هذا التفريع في موثقة زرارة صوري ، إذ في الواقع ومقام اللب يكون الامر بالعكس ، لان الامر بقلع الشجرة متفرع على القاعدة التي هي بمثابة الكبرى والحد الأوسط للقياس ، حيث إنه في الواقع ومقام اللب لكبرى قاعدة نفي الضرر والضرار في الشريعة المقدسة لا العكس . وعلى هذا فقوله ( عليه السّلام ) في هذه الموثقة « فإنه لا ضرر ولا ضرار » تعليل للامر بالقلع لا تفريع عليه ، فاذن لا تنافي بينها وبين الرواية الأخرى لزرارة وهي رواية بن مسكان من هذه الناحية ، لان الاختلاف بينهما انما هو في كيفية التعبير لا في المعنى . ودعوى ، ان في رواية بن مسكان يكون المخاطب بجملة لا ضرر ولا ضرار سمرة لا الأنصاري بعد قوله انك رجل مضار ، وإذا كان هكذا فهو غير مربوط بمسألة القلع . مدفوعة بأنه لا فرق بين ان يكون المخاطب بها سمرة أو الأنصاري ، فإنه على كلا التقديرين فالامر بالقلع معلول لها ، ولولا كونه رجلا مضارا بالنسبة إلى الأنصاري ، فلا يأمر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) بقلع شجرته ، لأن وجودها
المباحث الأصولية — صفحة 224 | الشيخ محمد إسحاق الفياض