كعدم وجوب الوضوء الضرري وعدم وجوب الغسل الضرري وعدم وجوب الصوم الضرري وهكذا ، فإنها جميعا غير ثابتة بجعل واحد ، لأن عدم وجوب الوضوء ثابت بتقييد اطلاق وجوبه بغير حال كونه ضرريا ، وعدم وجوب الغسل الضرري ثابت بتقييد اطلاق وجوبه بغير حال كونه ضرريا وهكذا ، والشارع جمع هذه الجعول والتشريعات العدمية المتعددة وأبرزها بمبرز واحد وهو قوله ( عليه السّلام ) « لا ضرر » ، ومن الواضح ان القاعدة لا تصدق عليه حتى تكون أصولية أو فقهية .
والجواب : أولا ، انه يكفي في صدق القاعدة عرفا أن تكون لها وحدة ثبوتية بالعنوان ولا يتوقف صدقها على أن تكون لها وحدة ثبوتية بالجعل أو بالتقرر الماهوى ، ومن هنا لم يستشكل أحد في صدق القاعدة عليها .
والخلاصة : انه يكفي في صدق القاعدة أن تكون لها وحدة بالعنوان وان لم تكن لها وحدة بالجعل أو بالتقرر ولا بجامع ذاتي ، ويكفي ان يكون لها جامع عنواني موحد وهو عنوان الضرر ، والمفروض ان حديث لا ضرر بهذا العنوان حجة ، فإذا كان حجة فلا مانع من التمسك به في الشبهة الحكمية لاثبات الجعل والتشريع العدمي ، وهذا هو المعيار في أصولية القاعدة سواء أكانت لها وحدة ثبوتية بالجعل أو بالتقرر أم بالعنوان فقط ، فلا يعتبر في أصولية القاعدة أن تكون قاعدة فنية ، لوضوح ان المناط في أصولية القاعدة والطابع العام لها هو وقوعها الحد الأوسط في القياس لاثبات جعل الحكم الشرعي ، والمفروض ان قاعدة لا ضرر على اثر حجيتها تقع الحد
المباحث الأصولية — صفحة 214
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٤