الثاني : ان يكون الحكم الثابت فيها كليا فهو غير تام ، لأن المعتبر في الشبهة الحكمية هو العنصر الأول فحسب في مقابل الشبهة الموضوعية ، واما العنصر الثاني فلا موجب لاعتباره فيها ولا مبرر له أصلا ، كما أنه لا مبرر لكون أصولية المسألة منوطة بكون النتيجة المستنبطة منها كلية ، لان كلية النتيجة وجزئيتها منوطة بكون الشبهة الحكمية كلية أو جزئية ، لان الميزان فيها هو ان بيان حكمها بيد الشارع ، سواء أكان كليا أم جزئيا في مقابل الشبهة الموضوعية ، فان حكمها معلوما شرعا والشبهة فيها انما هي من جهة الموضوع لا من جهة الحكم ، بينما إذا كانت الشبهة حكمية وان كانت جزئية ، فبيان حكمها الجزئي بيد الشارع .
[ ما ذكره بعض المحققين من أن حديث لا ضرر ليس بقاعدة ]
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان قاعدة لا ضرر قاعدة أصولية لا فقهية ، نعم ذكر بعض المحققين ( قدّس سرّه ) « 1 » ان حديث لا ضرر وان كان يجري في الشبهات الحكمية الا انه ليس بقاعدة ، لا قاعدة أصولية ولا فقهية ، وقد أفاد في وجه ذلك أنه ليس قاعدة بالمعنى الفني ، والمعنى الفني للقاعدة هو ان يكون لها جامع مشترك بين عناصرها وافرادها وله وحدة ثبوتية بالجعل كجعل الحجية لخبر الثقة وقاعدة الضمان باليد أو بالتقرر الماهوي كالملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته أو وجوب شيء وحرمة ضده وهكذا ، وهذا بخلاف قاعدة لا ضرر ، فإنه ليس لها وحدة ثبوتية بالجعل ولا بالتقرر الماهوي لا في عالم الجعل والاعتبار ولا في عالم التقرر والواقع ، بل هي تجميع لمجموعة من التشريعات العدمية المتباينة
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 1 ص 24