واما بعد الوقت ، فهل يجب عليه تعلمه في أول الوقت أو يجوز له التأخير والتعلم في آخر الوقت ؟
والجواب : ان فيه تفصيلا ، لأن المكلف ان كان جازما أو مطمئنا بأنه لو أخر التعلم لم يفت الواجب عنه بما له من الملاك وقادر على تعلمه في آخر الوقت جاز له التأخير ، وان لم يكن جازما بذلك واحتمل انه لو أخر التعلم ، يفوت الواجب عنه ولو من جهة احتمال غفلته عنه ، ففي مثل ذلك يجب عليه ان يتعلم الواجب بما له من الاجزاء والشرائط والموانع في أول الوقت ولا يجوز له التأخير ، فلو أخر والحال هذه وادى إلى تفويت الواجب اما من جهة ضيق الوقت وعدم تمكنه من التعلم أو من جهة الغفلة استحق العقوبة ، باعتبار ان التكليف الواقعي منجز عليه بعد دخول الوقت ، فلو احتمل ان تأخير التعلم يؤدي إلى تفويته لم يجز ، لأن احتمال تفويته مساوق لأحتمال العقاب فلهذا لا يجوز عقلا .
هذا إذا علم بالتمكن من التعلم في الوقت ، واما إذا علم بأنه لا يتمكن من التعلم بعد دخول الوقت بسب أو آخر ، فهل يجب عليه التعلم قبل الوقت أو لا ؟
والجواب : ان هناك مشكلة وهي انه لا يجب تعلم الواجبات الموقتة كالصوم والحج والصلاة قبل دخول وقتها لعدم فعلية وجوبها وتنجزها ، واما بعد دخول وقتها فوجوبها انما يكون فعليا بفعلية موضوعه إذا كان المكلف قادرا على تعلمها ، والمفروض انه غير قادر عليه ، فإذا لم يكن قادرا عليه لم يكن قادرا على امتثالها ، والخلاصة ان وجوب هذه الواجبات
المباحث الأصولية — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٥