تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
والخلاصة : ان مفادهما ليس وجوب تحصيل العلم بالواقع نفسيا حتى يقال إنه لا يمكن توجيهه إلى العاجز عنه ، بل مفادهما الوجوب الطريقي بغرض تنجيز الواقع والكشف عن اهتمام الشارع به حتى في مرحلة الظاهر ، واما العلم الذي هو غاية ، فهو مجرد وسيلة وطريق إلى الواقع وكاشف عنه بدون أن تكون له موضوعية ، لأن الغرض الأساسي هو الحفاظ على الملاكات الواقعية المنجزة التي هي حقيقة الحكم وروحه وعدم تفويتها . ولا مانع حينئذ من أن يوجه الخطاب إلى العاجز عن تحصيل العلم بالواقع بالفحص والتعلم إذا كان متمكنا من الحفاظ عليها بالاحتياط ، وحينئذ فإذا ترك الاحتياط استحق العقاب مطلقا وان لم يؤد إلى ترك الواقع ، بناء على استحقاق المتجري العقاب كالعاصي كما هو الصحيح . ومن هنا قلنا في مورده ان الاحكام الظاهرية كايجاب الاحتياط والفحص والتعلم واستصحاب الحكم اللزومي جميعا مجعولة بداعي الحفاظ على الأحكام الواقعية وملاكاتها مطلقا حتى في مرحلة الظاهر وهي مرحلة الشك والجهل بها ، فاذن العبرة انما هي بالحفاظ عليها سواء أكان بتحصيل العلم بها أم كان بالاحتياط . فالنتيجة ، ان ما ذكره السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) غير تام . واما ما أفاده ( قدّس سرّه ) من أن الدليل على وجوب الفحص ان كان العلم الاجمالي أو روايات التوقف والاحتياط ، فحيث ان الواقع حينئذ منجز بالعلم الاجمالي أو بالروايات ، فبطبيعة الحال يستحق العقاب على مخالفته ،