تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فلأن ما ذكره ( قدّس سرّه ) من المقالة مبني على أن الامر بتحصيل العلم بالواقع بالفحص والتعلم - الذي هو مفاد الآية المباركة كآية السؤال ومفاد روايات التعلم - أمر مولوي نفسي ، وعليه فلا يمكن ان يوجه إلى العاجز عن الاتيان بمتعلقه ، ولكن من الواضح ان وجوب التعلم ليس وجوبا مولويا ، لوضوح انه وجوب طريقي ولا شأن له غير كونه منجزا للواقع وكاشفا عن اهتمام المولى به حتى في موارد الشك والاحتمال وعدم رضائه بتفويته حتى في هذه الحالة ، ومن الواضح ان تنجز الواقع والاهتمام به يتطلب من المكلف الحفاظ عليه حتى في موارد الجهل وعدم العلم به ، حيث إنه متمكن من الحفاظ عليه بالاحتياط لأن الشبهة ان كانت وجوبية ، وجب على المكلف الاتيان بها بكل أطرافها برجاء ادراك الواقع ، وان كانت تحريمية وجب الاجتناب عنها كذلك ، وهذه الطريقة متعينة للحفاظ على الواقع وعدم تفويته أصلا ، هذا إذا لم يتمكن من تحصيل العلم بالواقع بالفحص والتعلم والا فهو مخير بين ان يحتاط فيها أو يقوم بتحصيل العلم بالواقع ، فإذا تعذر الثاني تعين الأول ، ضرورة ان شأن الوجوب الطريقي تنجيز الواقع ، كان المكلف متمكنا من تحصيل العلم به بالفحص أم لا ، لأنه إذا لم يكن متمكنا من ذلك تعين عليه الاحتياط ، فاذن كيف لا يكون المقام مشمولا للآية الكريمة والروايات ، حيث إن مفادهما تنجيز الواقع واهتمام الشارع بالحفاظ عليه وعدم تفويته ، غاية الأمر ان كان متمكنا من تحصيل العلم بالواقع فهو مخير بينه وبين الاحتياط والا تعين الاحتياط .
المباحث الأصولية — صفحة 182 | الشيخ محمد إسحاق الفياض