وان كان الدليل على وجوب الفحص العلم الاجمالي أو اخبار التوقف والاحتياط ، فالصحيح استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع مطلقا ، وان كان المكلف غير متمكن من الوصول اليه بالفحص والتعلم ، باعتبار ان الواقع منجز بالعلم الاجمالي أو روايات التوقف والاحتياط في المرتبة السابقة هذا .
لنا تعليق على مقالة المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) وكذلك على مقالة السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) ، اما التعليق على الأول ، فلأن مقالة المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) مبنية على عدم انحلال العلم الاجمالي الكبير وهو العلم الاجمالي بوجود التكاليف الالزامية في الشريعة المقدسة مطلقا اي سواء أكانت بين الامارات أم كانت في خارج دائرتها ، وحينئذ فالتكليف الالزامي في كل مورد سواء أكان في دائرة الامارات أم كان في خارج دائرتها على تقدير ثبوته منجز بالعلم الاجمالي ويعاقب على مخالفته هذا .
ولكن هذا المبنى غير صحيح ، وذلك لأنه لا شبهة في انحلال العلم الاجمالي الكبير بالعلم الاجمالي الصغير وهو العلم الاجمالي بوجود التكاليف الالزامية بين الامارات الموجودة في الكتب المعتبرة ، وقد اعترف هو ( قدّس سرّه ) أيضا بهذا الانحلال ، وعلى هذا فلا علم بوجود تكليف الزامي زائدا على ما هو موجود من التكاليف الالزامية في دائرة الكتب الأربعة ، وعلى هذا فإذا شك في ثبوت حكم الزامي في مسألة وقام بالفحص عنه في الأبواب المناسبة لها في الكتب المعتبرة ، فإذا لم يجد ما يدل عليه ، فعندئذ ان حصل له الاطمئنان بعدم وجوده في الكتب المعتبرة فهو حجة ولا يجب
المباحث الأصولية — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٩