المسألة الثانية : هي التي لو قام الفقيه بالفحص فيها عن الدليل لم يصل اليه ، وفي هذه المسألة لو ترك الفحص والتعلم فيها ، فقد ذكر المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) انه يستحق العقوبة فيها ، وقد أفاد في وجه ذلك ، ان مدرك وجوب الفحص هو العلم الاجمالي بالتكاليف اللزومية ، وهذا العلم الاجمالي منجز للواقع في المرتبة السابقة في تمام أطرافه ، وحيث إن ترك الفحص والتعلم يؤدى إلى ترك الواقع المنجز ، فلهذا يستحق العقوبة عليه بلا فرق بين ان يكون المكلف متمكنا من الوصول اليه بالفحص أم لا ، لأن الواقع منجز بالعلم الاجمالي فوظيفته الاحتياط عند ترك الفحص ، واما إذا ترك الفحص وارتكب الشبهة وخالف الواقع المنجز ، فلا شبهة في استحقاق العقوبة بلا فرق بين ان يصل إلى الواقع بالفحص أو لا ، لأنه على الفرض منجز على كلا التقديرين .
واما السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) فقد اختار في المسألة التفصيل ، وقد أفاد في وجه ذلك ان الدليل على وجوب الفحص والتعلم ان كان الآيات والروايات ، فالصحيح عدم استحقاق العقوبة في المسألة ، على أساس ان المكلف لا يتمكن من تحصيل العلم بالواقع والوصول اليه بالفحص والتعلم ، فإذا لم يتمكن من ذلك فلا تكون المسألة مشمولة للآيات والروايات ، باعتبار انهما آمرة بالتعلم وتحصيل العلم بالواقع والوصول اليه ، فإذا لم يتمكن منه فلا يكون الامر فيهما موجها اليه لأنه من التكليف بغير المقدور ، فاذن يبقى الواقع مجهولا وعندئذ فلا مانع من التمسك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان .
المباحث الأصولية — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٨