المسألة إذا ترك الفحص والتعلم ، فلا شبهة في استحقاق العقوبة ، وانما الكلام في أنه هل يستحق العقوبة مطلقا حتى إذا لم يؤد تركه إلى ترك الواقع أو انه يستحق العقوبة في خصوص ما إذا أدى إلى ترك الواقع ، فهنا قولان : فالقول الأول مبني على أن ملاك استحقاق العقوبة التجري على المولى وهتك حرمته وتفويت حقه لا مخالفة الواقع ، والقول الثاني مبني على أن ملاك استحقاق العقوبة مخالفة الواقع كترك الواجب وفعل الحرام ، والصحيح في المسألة هو القول الأول ، وقد تقدم تفصيل ذلك في مبحث التجري وتمام الكلام هناك فلا حاجة إلى الإعادة .
[ حكم ترك الفحص والتعلم في المسالة وما اختاره المحقق النائيني ]
واما ترك الفحص والتعلم في مسألة بحيث لو فحص فيها لم يصل إلى الواقع بل قد يؤدي إلى خلافه ، فهل يستحق العقوبة على ترك الفحص والتعلم فيها أو لا ؟
والجواب : ان فيه قولين : فذهب المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) « 1 » إلى القول الأول ، واما السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 2 » فقد ذهب إلى التفصيل في المسألة بين ما إذا كان الدليل على وجوب الفحص والتعلم الآيات والروايات ، وما إذا كان العلم الاجمالي أو روايات التوقف والاحتياط ، فعلى الأول لا يستحق العقوبة على الترك ، وعلى الثاني يستحق العقوبة عليه ، فهنا مسألتان :
المسألة الأولى : هي التي لو قام الفقيه بالفحص فيها عن وجود الدليل لوصل اليه ، وفي هذه المسألة لا شبهة في أن تارك الفحص والتعلم يستحق العقوبة كما أشرنا اليه آنفا .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 333
( 2 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 503