لا تقييدية وعبارة عن حكم العقل باستحقاق العقاب على تفويت حق الطاعة ، فمصب استحقاق العقاب الواقع ، لأن في مخالفته تفويت لحق الطاعة ، واما تنجزه ووصوله إلى المكلف فهو سبب له ، واما ترك وجوب الفحص والتعلم فهو أجنبي عما هو مركز استحقاق العقاب ، لما تقدم من أن وجوبه طريقي لا شأن له غير تنجيز الواقع ، لأن مفعوله ينتهي بتنجيزه ، ولهذا لا يعقل استحقاق العقاب على مخالفته بقطع النظر عن مخالفة الواقع ، فاذن لا يعقل ان يكون ترك الفحص والتعلم مورد لاستحقاق العقوبة لا مستقلا ولا منضما .
إلى هنا قد تبين انه لا يمكن حمل ما ذكره المحقق النائيني ( قده ) على أن العقاب على المجموع من مخالفة الواقع وترك الفحص ، لما مر من أنه لا دخل لترك الفحص في استحقاق العقاب على مخالفة الواقع .
وعلى هذا فما في هذا البيان من أن العقاب انما هو على ترك الحكم الواصل تنجزه بوجوب الفحص والتعلم أو الاحتياط فهو صحيح ، لأن العقاب انما هو على ترك حصة خاصة من الحكم الواقعي وهي الحصة الواصلة إلى المكلف بالوجدان أو بالتعبد أو بالتنجز .
فالنتيجة ، ان ما ذكره بعض المحققين ( قدّس سرّه ) من أن المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) يقول بان العقاب في المقام انما هو على المجموع دون ترك الواقع فقط ، لا يمكن المساعدة عليه .
نعم ، الذي يرد على المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) هو ان وجوب الفحص على مبناه لا يمكن ان يكون وجوبا طريقيا ، على أساس انه مستند إلى العلم
المباحث الأصولية — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٥