[ الوجه الثامن الاستدلال بالروايات على وجوب الفحص في الشبهات الحكمية ]
الوجه الثامن « 1 » : الروايات التي استدل بها على وجوب الفحص في الشبهات الحكمية ، منها موثقة مسعدة بن زياد قال ( سمعت جعفر بن محمد وقد سئل عن قول اللّه عز وجل وللّه الحجة البالغة ، فقال ( عليه السّلام ) ان اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة عبدي أكنت عالما ، قال نعم أفلا عملت بما علمت ، وان قال كنت جاهلا ، قال له أفلا تعلمت حتى تعمل ، وذلك الحجة البالغة للّه عز وجل في خلقه « 2 » ) فإنها تدل على وجوب التعلم ، فإذا كان المكلف جاهلا بالمسألة ، وجب عليه تعلم حكمها ، فإن كان فقيها وجب عليه الفحص عن حكمها ، ولا باس بدلالة هذه الرواية على وجوب الفحص في الشبهات الحكمية ، لأنها تدل على تنجز احتمال التكليف .
ومنها روايات التوقف ، وقد استدل بها السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 3 » بتقريب ، ان جملة منها ان كانت مطلقة والنسبة بينهما وبين اخبار البراءة التباين ، الا ان جملة أخرى منها واردة في الشبهة قبل الفحص ، كقوله فارجئه حتى تلقى امامك ، فان مورده الشبهة الحكمية قبل الفحص ، ونسبة هذه الطائفة إلى اخبار البراءة نسبة الخاص إلى العام ، فتخصص اخبار البراءة بالشبهات بعد الفحص واخراج الشبهات قبل الفحص عنها .
والجواب : ان هذا التقريب وان كان صحيحا ، الا ان روايات التوقف بأجمعها ضعيفة من ناحية السند فلا يمكن الاستدلال بشيء منها ، وقد تقدم الكلام فيها موسعا في مبحث البراءة ، إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 425
( 2 ) - بحار الأنوار ج 2 ص 29
( 3 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 494