تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
لإطلاق الآية " . والجواب : ان ظاهر الآية المباركة تحصيل علم الفقه بغرض الانذار به للناسي وهو غير شامل للمقام ، لأن محل الكلام في المقام انما هو في وجوب الفحص على الفقيه ، وبعد كونه فقيها وعالما بالدين ، فهل يجب عليه الفحص في الشبهات الحكمية أو لا ؟ فالآية الكريمة في مقام بيان وجوب التفقه في الدين ، ومن الواضح ان المراد من التفقه ليس مجرد الاطلاع على الأحكام الشرعية اللزومية الذي هو معنى الفحص ، لأن القائم بالفحص انما هو الفقيه والعالم ، ولا يصدق على وجوب فحصه التفقه بالأحكام الشرعية ، لأن العلم لغة وان كان معناه مجرد الانكشاف ، الا انه في الاصطلاح العرفي السائد انما اطلق على مرتبة مخصوصة من المعرفة ، وليس كل انكشاف علما ، والآية المباركة في مقام بيان وجوب تحصيل العلم بالاحكام الفقهية في مقابل الجاهل والاعرابي كما يشهد بذلك رواية علي بن أبي حمزة قال ( سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) يقول تفقهوا في الدين فان من لم يتفقه منكم في الدين فهو اعرابي « 1 » ان اللّه تعالى يقول في كتابه :
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ )
الخ ، ورواية مفضل بن عمر قال ( سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) يقول : عليكم بالتفقه في دين اللّه فلا تكونوا اعرابيا ، فان من لم يتفقه في دين اللّه لم ينظر اللّه اليه يوم القيامة ولم يترك له عمل « 2 » ) فان هذه الروايات تشهد على أن المراد من التفقه في الآية ليس مجرد الاطلاع والانكشاف عن الأحكام الشرعية اللزومية ، وتلك الروايات وان كانت ضعيفة سندا الا انه لا باس بالتأكيد بها ، لأن الآية المباركة في نفسها ظاهرة في أن المراد من التفقه فيها تحصيل العلم بالأحكام الشرعية اللزومية في مقابل الجاهل بها والاعرابي ، ولا يصدق على مجرد الاطلاع بالأحكام الشرعية كما هو محل الكلام ، لوضوح انه لا يصدق على فحص
هامش
( 1 ) - الكافي ج 1 ص 31 باب فرض العلم ووجوب طلبه ( 2 ) - ( الرواية بعبارة أخرى : عليكم بالتفقه في دين اللّه ولا تكونوا اعرابا ) الكافي ج 1 ص 31
المباحث الأصولية — صفحة 157 | الشيخ محمد إسحاق الفياض