واما اصالة التخيير في مسألة دوران الامر بين المحذورين ، فهي حكم عقلي ، لأن العقل يحكم بالتخيير ، على أساس عجز المكلف عن الامتثال القطعي وعدم وجود مرجح لأحدهما على الآخر ، ومن الطبيعي ان العقل لا يحكم بالتخيير بينهما الا بعد الفحص ، واما قبل الفحص مع احتمال وجود مرجح لأحدهما على الآخر ، فلا يحرز موضوع اصالة التخيير ، لأن موضوعها التساوي بين الاحتمالين ، ومع احتمال وجود مرجح لأحدهما فلا نحرز التساوي ، ومع عدم احرازه لا يحكم العقل بالتخيير ، لأن الاحتمال منجز ما لم يكن هناك أصل مؤمن .
وان شئت قلت ، ان موضوع حكم العقل بالتخيير هو عجز المكلف عن الامتثال القطعي ، ومع احتمال الترجيح لأحدهما على الآخر والتمكن من الامتثال الواقعي ، فموضوعه غير محرز ولهذا لا بدّ من الفحص .
واما أصالة الطهارة والاستصحاب الترخيصي في الشبهات الحكمية قبل الفحص ، فلأن عمدة الدليل على وجوبه آية التفقه والروايات ، اما آية التفقه ، فلأن عنوان التفقه المأخوذ فيها لا يصدق على أصالة الطهارة ولا على الاستصحاب الترخيصي كما هو واضح ، واما آية السؤال فهي مغياة بالعلم ، والروايات تدل على وجوب تحصيله ، والمراد من العلم ليس العلم المنطقي بل المراد منه العلم العرفي الشامل للاطمئنان ، باعتبار انه علم عرفا ، وحيث إن الاستصحاب ليس بعلم عرفي ولا أصالة الطهارة ، فلا يجوز التمسك بهما في الشبهات الحكمية قبل الفحص ، بل لا بدّ من الفحص إلى أن يحصل الاطمئنان بعدم الدليل ، فعندئذ يرجع إلى الأصول المؤمنة
المباحث الأصولية — صفحة 163
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٣