وهي انه لا قصور في آية التفقه وما شاكلها من الروايات الامرة بالتفقه وطلب العلم عن الدلالة على وجوب الفحص في الشبهات الحكمية ، وكذلك موثقة مسعدة بن زياد ، فاذن لا شبهة في وجوب الفحص فيها .
واما في الشبهات الموضوعية ، فلا اشكال في جريان البراءة العقلية فيها قبل الفحص ، لأن موضوعها عدم البيان وهو متحقق ، واما ما ذكره بعض المحققين ( قدّس سرّه ) « 1 » من أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان كقاعدة عقلية غير ثابتة ، لأن العقل لا يستقل بها لأنها ترجع إلى قاعدة عقلائية ارتكازية في أذهان العقلاء ، وهذه القاعدة العقلائية لا تجري في الشبهات الحكمية قبل الفحص ، لأن هذه الموارد داخلة في موارد حق الطاعة ، واما في الشبهات الموضوعية فالامر في الجملة أيضا كذلك ، لأن مرتبة من الفحص لازمة بحسب الارتكاز العقلائي وهي المرتبة التي يعتبر خلافها تهربا من الحكم هذا .
ولكن تقدم انه لا شبهة في ثبوت قاعدة قبح العقاب بلا بيان كقاعدة عقلية ضرورية مطابقة للفطرة والجبلة ، وكيف يمكن انكار حكم العقل بها وارجاعها إلى قاعدة عقلائية ، فان لازم ذلك عدم ادراك عقل الانسان هذه القاعدة قبل ان يصبح مجتمعه مجتمعا عقلائيا متكاملا تتكامل مدركاته العقلائية وهو كما ترى .
واما البراءة الشرعية فايضا لا شبهة في جريانها فيها قبل الفحص ، واما الوجوه المتقدمة فقد مر انها غير تامة ما عدا الوجه السابع والثامن الا انهما
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 409