تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
والخلاصة : انه لا شبهة في أن المراد من التفقه في الآية والعلم في الاخبار ليس خصوص التفقه الاجتهادي والعلم الاجتهادي ، وعلى هذا فلا مانع من شمولهما وجوب الفحص في الشبهات الحكمية ، ضرورة انه نوع تفقه وعلم بالحكم ، لأن الفقيه إذا قام بالفحص عن وجود الدليل على الحكم في الشبهات الحكمية ، يصدق عليه انه تفقه في الدين .

[ الاستدلال بآية السئوال والجواب عنه ]

ومنها آية السؤال : (
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 » ) وتقريب الاستدلال بها ، انها تدل على أن من لا يعلم حكم المسألة ، فيجب عليه ان يسئل أهل الذكر عن حكمها ، فاذن تشمل الآية السؤال عن فتوى الفقيه ، لأنه سؤال عن أهل الذكر والفحص عن الشبهة الحكمية ، إذ لا خصوصية للسؤال في الآية بل المراد منه تحصيل العلم بالحكم من اي طريق كان ، والمفروض ان الفحص طريق إلى العلم بالحكم ، ومن هنا لا فرق بين ان يسأل عن الفقيه أو يرجع إلى رسالته العملية . والخلاصة : ان الآية الشريفة تدل على وجوب السؤال عن حكم المسألة إذا لم يعلم حكمها ، ومن الواضح ان لا موضوعية للسؤال ، والمراد منه تحصيل العلم بالحكم من اي طريق متاح وممكن ، سواء أكان بالفحص عن حكم المسألة أم كان بالسؤال أم بالمراجعة . والجواب : ان الآية ليست في مقام التأسيس بل هي في مقام الارشاد إلى الحكم الفطري وهو رجوع الجاهل إلى العالم ، وأجنبية عن الدلالة على وجوب الفحص في الشبهات الحكمية .
هامش
( 1 ) - النحل آية 43 - الأنبياء آية 7
المباحث الأصولية — صفحة 159 | الشيخ محمد إسحاق الفياض