ونحوها ، واما ان هذا الاهتمام ثابت حتى في موارد الشك فيها فهو بحاجة إلى دليل ، واما في غيرها من الاحكام الالزامية فلا دليل على اهتمام الشارع بها حتى في موارد الشك ، واما في الشبهات البدوية قبل الفحص ، فلا منشاء لهذا الاهتمام والارتكاز الا حكم العقل بوجوب الاجتناب عن الشبهة قبل الفحص من جهة احتمال العقاب على ارتكابها ، ولكن تقدم ان هذا الحكم العقلي حيث إنه حكم تعليقي ، فلا يصلح ان يكون مانعا عن ظهور أدلة البراءة في الاطلاق ، كيف حيث إنه متوقف على عدم اطلاقها ، واما اطلاقها فهو رافع له بارتفاع موضوعه .
هذا إضافة إلى أن هذا الوجه انما يمنع عن جريان اصالة البراءة ، على أساس ان موضوعها مقيد بعدم قيام دليل معتبر على خلافها ، ومع احتمال وجوده فلا يكون موضوعه محرزا فلا تجري هذا .
ولكن تقدم ان موضوع اصالة البراءة ليس مقيدا بعدم الدليل على خلافها ، بل موضوعها حسب ما يستفاد من دليلها مقيد بعدم العلم والجهل وهو أمر وجداني فلا يتصور فيه الشبهة الموضوعية .
فالنتيجة ، ان هذا الاستظهار غير تام .
[ الوجه السابع الاستدلال بآية النفر ]
الوجه السابع « 1 » : الآيات منها آية النفر وهي قوله تعالى : (
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ . . .
الخ « 2 » ) وتقريب الاستدلال بها انها تدل على وجوب التفقه في الدين ، وحيث إن الفحص عن الدليل في الشبهات الحكمية نوع تفقه فيكون مشمولا
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 425
( 2 ) - التوبة آية 122