هو في الشبهة قبل الفحص ، ولهذا لا مانع من جريان اصالة البراءة عن ايجاب الاحتياط فيها بعد الفحص .
واما البراءة العقلية فايضا لا يجوز التمسك بها في الشبهة قبل الفحص ، لأن موضوعها عدم البيان وهو غير محرز فيها لاحتمال وجود البيان في الواقع هذا .
وللمناقشة فيه مجال ، لأن ثبوت اهتمام الشارع بالحكم الواقعي في الشبهة قبل الفحص بالارتكاز العرفي والعقلائي بحاجة إلى مؤنة زائدة ، لأن درجة اهتمام المولى بالأحكام الشرعية متفاوتة ، فقد يهتم بها بدرجة يوجب الاحتياط في الشبهة البدوية بعد الفحص كما في النفوس والاعراض ، وقد يهتم بها بدرجة يوجب الاحتياط في الشبهة قبل الفحص والمقرونة بالعلم الاجمالي ، هذا بحسب مقام الثبوت .
واما في مقام الاثبات ، فكل ذلك بحاجة إلى دليل ، إذ لا طريق لنا إلى ملاكات الأحكام الشرعية ، ودرجة اهتمام الشارع بها وتفاوتها من حكم إلى حكم آخر ، فاذن احراز اهتمام الشارع بالحكم الواقعي حتى في ظرف الشك وان الشارع لا يرفع اليد عنه حتى في هذا الظرف بحاجة إلى دليل ، ولا يمكن اثبات اهتمام الشارع بالحكم الالزامي والملاك اللزومي حتى في حال الشك فيه بالارتكاز العرفي والعقلائي ، ضرورة انه بالوجدان ان مثل هذا الارتكاز غير موجود في أذهان العرف والعقلاء بدرجة يشكل الدلالة الالتزامية لدليل الحكم الواقعي على تقدير وجوده ، نعم ثبت اهتمام الشارع بوجوب الصلاة والحج والصوم وحفظ النفوس المحترمة والاعراض
المباحث الأصولية — صفحة 155
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٥