تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الشبهتين حفاظا على الحكم الواقعي فيهما ، وعليه فإذا كانت الشبهة قبل الفحص واحتملنا وجود دليل على الحكم ، فلا يجوز الرجوع إلى اصالة البراءة ، لأن مفاد دليلها ليس نفي الحكم الواقعي في مقام الظاهر ، بل مفادها نفي وجوب الاحتياط الذي هو من آثار الحكم الواقعي ، فإذا كان الحكم الواقعي ثابتا فدليله ينفي اصالة البراءة بالالتزام ، لأنه يدل بالمطابقة على ثبوت الحكم الواقعي وبالالتزام على وجوب الاحتياط . وبكلمة ، ان مجرد احتمال خطاب واقعي في الواقع يبطل التمسك باصالة البراءة في الشبهات قبل الفحص ، لأنه على تقدير وجود خطاب واقعي فيها تكون اصالة البراءة منافية له عرفا ، لأنه يدل بالالتزام على وجوب الاحتياط فيها قبل الفحص ، وحيث إن أدلة اصالة البراءة ظاهرة في أنها ليست بصدد معارضة الواقع على تقدير وجوده ، فإنه يمنع عن التمسك بها فيها ولا يمكن التمسك باصالة البراءة عن وجوب الاحتياط الذي هو في طول الحكم الواقعي ، لأنها منافية عرفا مع الحكم الواقعي على تقدير وجوده ومعه كيف يمكن التمسك بها . والخلاصة : ان الشبهة إذا كانت قبل الفحص ، فحيث ان دليل الحكم الواقعي على تقدير ثبوته يدل بالالتزام على ايجاب الاحتياط فلا يمكن التمسك باصالة البراءة فيها ، لأنها لا تصلح ان تعارض دليل الحكم الواقعي على تقدير وجوده ، ومورد الاصالة انما هو الشبهة بعد الفحص ، فان دليل الحكم الواقعي على تقدير وجوده فيها لا يدل على ايجاب الاحتياط في مقام الظاهر ، إذ لا منشاء لهذه الدلالة في الشبهة بعد الفحص ، ومنشاؤها انما