تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
مرجح ، نعم إذا فحص في الشبهات ولم يجد امارة معتبرة فيها ، فينتفي الاستصحاب بانتفاء موضوعه ، وعليه فلا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة هذا . وللمناقشة فيه مجال ، اما أولا فقد تقدم الاشكال في أصل المبنى ، واما ثانيا فلأن موضوع اصالة البراءة الشرعية انما يعيّن بالرجوع إلى أدلتها ، ومن الواضح ان موضوعها بحسب لسان أدلتها مقيد بعدم العلم بالحكم الشرعي الواقعي والجهل به ، إذ المأخوذ في لسان حديث الرفع هو عدم العلم بالحكم الواقعي وفي حديث الحجب الجهل به . والخلاصة : ان موضوع اصالة البراءة الشرعية عدم العلم بالواقع والجهل به ، ولا يستفاد منها ان موضوعها مقيد بعدم قيام الامارة المعتبرة في الواقع على خلافها ، بل المستفاد منها ان موضوعها مقيد بالشك وعدم العلم بالواقع وهو امر وجداني لا يقبل الشك ، وعلى هذا فموضوع اصالة البراءة الشرعية محرز في الشبهات قبل الفحص ولا مانع من جريانها من هذه الناحية . وثالثا مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان موضوعها مقيد بعدم قيام الامارة المعتبرة في الواقع على خلافها ، فمع ذلك لا مانع من جريان الاصالة في الشبهات قبل الفحص فيما إذا كان منشأ الشك في الوجوب أو الحرمة فيها عدم وجود النص في المسألة ، إذ حينئذ يكون موضوعها محرزا وهو عدم قيام الامارة المعتبرة في الواقع على خلافها ، لفرض ان الامارة المعتبرة غير موجود فيها ، مع أنه لا فرق في عدم جريان اصالة البراءة في الشبهات
المباحث الأصولية — صفحة 146 | الشيخ محمد إسحاق الفياض