تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
واصل اليه وان كان لو فحص عنه لوصل اليه ، فلا يكون رافعا لموضوعها شرعا .

الوجه الرابع : ما ذكره بعض المحققين ( قدّس سرّه ) « 1 » أيضا في ضمن مقدمتين :

الأولى ، مبنية على ما بنى عليه ( قدّس سرّه ) من انكار البراءة العقلية ، وان الأصل الأولي في الشبهات الحكمية قاعدة حق الطاعة وهي قاعدة الاشتغال دون قاعدة قبح العقاب بلا بيان . الثانية ، ان المرتكز في أذهان العرف والعقلاء عدم معذورية الجاهل قبل الفحص ، وهذا الارتكاز عندهم بدرجة يصلح ان يكون مانعا عن انعقاد ظهور أدلة اصالة البراءة في الاطلاق ، لأن هذا الارتكاز بمثابة قرينة لبية متصلة ، فاذن المقتضي لجريان الاصالة في الشبهات قبل الفحص قاصر . وان شئت قلت ، ان أدلة اصالة البراءة الشرعية التي يكون مفادها معذورية الجاهل موافقة للارتكاز العرفي العقلائي ، وحيث إن هذا الارتكاز عندهم مختص بالشبهات بعد الفحص ، فيكون مانعا عن انعقاد ظهورها في أكثر من دائرة هذا الارتكاز ، حيث إن لهذا الارتكاز جانبا ايجابيا موافقا لأدلة اصالة البراءة وهو معذورية الجاهل ، وجانبا سلبيا وهو ارتكازهم بعدم معذورية الجاهل قبل الفحص ، وبما ان أدلة الاصالة موافقة للجانب الايجابي من الارتكاز ، فهي امضاء له من جهة وهو مانع عن انعقاد ظهورها في الاطلاق من جهة أخرى ، ولهذا لا تجري اصالة البراءة في الشبهات قبل الفحص هذا .
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 396