تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الاجمالي بالجامع يظل باقيا ، غاية الأمر ان الأصل المؤمن في بعض أطرافه لا يجرى لسبب أو آخر ، فاذن لا مانع من جريانه في بعضها الآخر ، واما في المقام ، فالعلم الاجمالي بالجامع غير باقي لأنه ينحل إلى علم تفصيلي وشك بدوي وجدانا ، لأن بقائه مبني على أن يكون عنوان الكتب الأربعة علامة مميزة له في الواقع ، بحيث تمنع عن صدقه الا على ما كان مشتملا على هذه العلامة ، ولكن تقدم ان هذا المبنى خاطى وجدانا ، حيث إنه لا يحتمل ان يكون عنوان الكتب الأربعة أو المعتبرة كذلك . وعلى تقدير تسليم هذا المبنى فايضا لا يمكن القول بالانحلال الحكمي ، لأن الاحكام الالزامية المعلومة تفصيلا لا تكون من أطراف هذا العلم الاجمالي ، لفرض ان المعلوم بالاجمال فيه ذات علامة مميزة في الواقع فلذلك لا ينطبق عليها ، واما أطرافه في الكتب الأربعة فلا تجري اصالة البراءة فيها . فالنتيجة ، ان الانحلال الحكمي غير متصور في المقام ، لأن عنوان الكتب المعتبرة إذا لم يكن علامة مميزة للمعلوم بالاجمال في هذا العلم الاجمالي كما هو كذلك ، فالانحلال حقيقي لا حكمي ، واما لو كان علامة مميزة له في الواقع ، فلا يعقل الانحلال في هذا الفرض لا حقيقة ولا حكما . إلى هنا قد تبين ان ما ذكره المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) من أن المعلوم بالاجمال ذو علامة مميزة في الواقع وهي كونه في الكتب المعتبرة لا يرجع إلى معنى محصل .
المباحث الأصولية — صفحة 144 | الشيخ محمد إسحاق الفياض