[ تعليقنا على كلتا المقدمتين ]
ولنا تعليق على كلتا المقدمتين :
اما المقدمة الأولى : فهي مبنية على ما بنى عليه ( قدّس سرّه ) من أن الأصل الأولى في الشبهات الحكمية قاعدة حق الطاعة وهي عبارة أخرى عن قاعدة الاشتغال .
ولكن تقدم الكلام في هذا المبنى والمناقشة فيه بشكل موسع فراجع .
واما المقدمة الثانية : فهي ممنوعة ، اما أولا فلأن ثبوت هذا الارتكاز لدى العرف والعقلاء محل اشكال بل منع ، لأن الارتكاز الثابت عندهم تارة يكون فطريا كرجوع الجاهل إلى العالم وما شاكل ذلك ، وأخرى لا يكون فطريا .
اما على الأول فهو لا يحتاج إلى منشاء خارجي ، لأن منشاؤه الفطرة وهي ثابتة في اعماق نفوس الانسان ، واما الثاني فهو بحاجة إلى منشاء ، وحيث إن هذا الارتكاز ليس بفطرى وجبلي ، فبطبيعة الحال يكون بحاجة إلى منشاء خارجي ، ومن الواضح ان المنشاء الخارجي لهذا الارتكاز - وهو ارتكاز عدم معذورية الجاهل في الشبهات الحكمية قبل الفحص - ليس الا حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل وعدم معذورية الجاهل فيها ، وحيث إن العقاب محتمل على ارتكابها ، فلهذا يستقل العقل بلزوم دفعه بالاجتناب عنها ، وهذا هو منشاء هذا الارتكاز ، ومن الواضح ان هذا الارتكاز لا يصلح ان يكون مانعا عن انعقاد ظهور أدلة البراءة في الاطلاق باعتبار انه حكم عقلي معلق على عدم ترخيص الشارع في ارتكاب الشبهة قبل الفحص والاذن فيه ومعه يرتفع حكم العقل بارتفاع موضوعه ، فالنتيجة