ومن هنا يظهر ان ما افاده المحقق الخراساني ( قدّس سرّه ) من الاشكال فهو وارد ، لأن المدرك لوجوب الفحص في الشبهات الحكمية لو كان العلم الاجمالي ، لكان عمره وامده بمقدار عمر العلم الاجمالي وامده ، واما إذا انحل العلم الاجمالي فلا مقتضى له ، والمفروض انه ينحل في نهاية المطاف وبعد انحلاله فلا دليل على وجوب الفحص ، فاذن يكون الدليل أخص من المدعى .
هذا مضافا إلى ما ذكرناه من أن عنوان الكتب الأربعة ليس عنوانا مميزا للمعلوم بالاجمال ، بل هو معرف لتحديد دائرة العلم الاجمالي سعة وضيقا .
الوجه الثالث : ما ذكره بعض المحققين ( قدّس سرّه ) « 1 » من أن التنافي بين الاحكام الظاهرية انما هو بوجوداتها الواقعية كالاحكام الواقعية
، وعليه فيكون موضوع اصالة البراءة الشرعية مقيد بغير مورد قيام الامارة المعتبرة ومعه لا يمكن الرجوع إلى اصالة البراءة الشرعية في الشبهات قبل الفحص لا ابتداء ، لأنه يشك في موضوعها ويكون الشك فيه من اشتباه الحجة باللاحجة ، ولا بتوسط أصل طولي موضوعي كاستصحاب عدم الحجة في مورده اي استصحاب عدم قيام الامارة المعتبرة في هذه الشبهة ، وذلك للعلم الاجمالي بوجود الامارات المعتبرة في الشبهات التي بأيدينا وهذا العلم الاجمالي يوجب سقوطه ، لأن جريانه في الجميع لا يمكن لأستلزامه المخالفة القطعية العملية وفي بعضها المعين دون الآخر ترجيح من غير
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 399