اصالة البراءة عند الشك في جزئية شيء للصلاة كالسورة مثلا في حال النسيان أو لا ؟
والجواب : انه لا يمكن الرجوع إليها ، لأنه ان أريد بها دفع الكلفة والعقوبة عن الناسي ، فيرد عليه انها مدفوعة عنه بحكم العقل جزما ، لاستحالة عقاب الناسي على ما نسيه ، وان أريد بها اثبات وجوب الأقل وهو الصلاة بدون السورة ، فيرد عليه انه لا يمكن الا على القول بالأصل المثبت ، وعلى هذا فالشك في جزئية السورة حال النسيان مساوق للشك في أن الواجب عليه الصلاة التامة أو الناقصة ، فعلى الأول حيث إنه لا يقدر عليها في الوقت ، فوظيفته القضاء خارج الوقت ، وعلى الثاني فهو مكلف بالصلاة الناقصة في الوقت .
النقطة السابعة : ان الناسي إذا تذكر بعد الوقت وشك في وجوب القضاء عليه ، فوظيفته التمسك باصالة البراءة عنه حيث إنه شك في تكليف جديد .
النقطة الثامنة : ان النسيان إذا لم يكن مستوعبا لتمام الوقت ، فان قلنا بان الناسي مكلف ، فحينئذ إذا أتى بالصلاة الناقصة ثم تذكر في أثناء الوقت ، وشك في أن الواجب عليه الجامع بين الصلاة الناقصة والصلاة التامة أو خصوص التامة ، فعلى الأول يجزي دون الثاني ، وان قلنا باستحالة تكليف الناسي ، فإذا أتى بالأقل ثم تذكر ، وجب عليه الاتيان بالأكثر ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم احتمال ان الأقل مجزىء من جهة اشتماله على الملاك ، فيدور حينئذ بين التعيين والتخيير على تفصيل تقدم .
المباحث الأصولية — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣١