ثبوت المقتضي لها وهو اطلاق هذه الأدلة ، لأنه يقتضي وجوبها عند الاخلال بها وان كان عن جهل أو نسيان ، إذ لو لم يكن المقتضي للإعادة موجودا ، لكان اخبار المولى بعدم وجوبها لغوا ، ومن المعلوم ان دليل مانعية الزيادة كدليل الجزئية والشرطية يقتضي الإعادة مطلقا عند الاخلال بها ، ولكن هذا الحديث يكون حاكما عليه ومقيدا لاطلاقه بغير الناسي والجاهل ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون الاخلال بالجزء أو الشرط بالنقيصة أو الزيادة .
وبكلمة ، ان مقتضى اطلاق عقد المستثنى منه عدم وجوب الإعادة بالاخلال باجزاء الصلاة أو شرائطها أو موانعها مطلقا ، اي بلا فرق بين ان يكون الاخلال بالزيادة أو النقيصة ، واستثنى من هذا الاطلاق الاخلال بالخمس ، حيث إنه من افراد الاخلال باجزاء الصلاة وشرائطها ، وظاهر نسبة الاخلال إلى الخمس هو النسبة إلى مجموع الخمس لا إلى جميعها ، لأن الخمس اسم للمجموع لا للجميع ، فاذن لا مانع من أن يراد من الاخلال المضاف إلى الخمس أعم من الاخلال بالنقيصة والزيادة بلحاظ المجموع اي مجموع الخمس بما هو المجموع ، فان الزيادة فيه متصورة بلحاظ بعض اجزاء المجموع كالركوع والسجود ، نعم لا يتصور الزيادة في الجميع ، والنكتة في ذلك هي ان النسبة لا تتصف بالزيادة والنقيصة ، على أساس ان النسبة لا وجود لها الا بوجود طرفيها ، حيث إنها متقومة بهما ذاتا ووجودا ، باعتبار انه ليس للنسبة ماهية متقررة في المرتبة السابقة والا كان لها وجود مستقل ، لأن للشيء إذا كانت ماهية مستقلة ، كان لها وجود كذلك مع أنه لا
المباحث الأصولية — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٦