وقد استدل على ذلك ، بان الاخلال بالزيادة لا يتصور في جملة من افراد الخمسة كالوقت والقبلة والطهور ، وهذا قرينة على أن المراد من الاخلال ، الاخلال بالنقيصة في عقد المستثنى والمستثنى منه معا ، اما في الأول فلوحدة السياق ، فإنها تقتضي ان النسبة في الجميع نسبة واحدة وهي النسبة النقيصة ، إذ لا يمكن أن تكون نسبة الاخلال إلى الوقت والقبلة والطهور نسبة النقيصة وإلى الركوع والسجود أعم منها ومن نسبة الزيادة ، فان ذلك خلاف الظاهر وبحاجة إلى قرينة ولا قرينة عليه .
واما عقد المستثنى منه ، فلان المستثنى من افراد المستثنى منه ولا اختلاف بينهما الا في النفي والاثبات ، وعلى هذا فإذا كان المراد من الاخلال في عقد المستثنى الاخلال بالنقيصة ، فبطبيعة الحال يكون المراد منه ذلك في عقد المستثنى منه أيضا لأنه استثناء منه هذا .
ولكن الصحيح هو القول الأول وذلك ، لأن مفاد حديث لا تعاد اخبار لا انشاء ، لما تقدم من أن كلمة لا فيه نافية لا ناهية ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، حيث إن لسان الحديث لسان النظر إلى مدلول أدلة الاجزاء والشرائط والموانع ، سواء أكان المانع مانعا بعنوان أولي كالتكلم في الصلاة أم بعنوان ثانوي كالزيادة فيها ، فيكون حاكما عليها ومبينا للمراد الجدي النهائي منها وهو اختصاص مدلولها بالعالم بها ، والجاهل المقصر الملتفت دون الجاهل المركب والجاهل البسيط القاصر والناسي .
والخلاصة : ان مفاد هذا الحديث اخبار عن لازم هذا الاختصاص وهو عدم وجوب الإعادة إذا كان الاخلال بها عن جهل أو نسيان رغم
المباحث الأصولية — صفحة 125
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٥