تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شارح لها ومبين للمراد الجدي النهائي منها ، وهذا معنى حكومته عليها وعلى سائر أدلة الاجزاء والشرائط كما هو الحال في حديث لا ضرر ولا حرج ، فإنه حاكم على اطلاقات أدلة الاحكام الأولية ، على أساس ان الكل داخل تحت ضابط واحد ، وهو ان في اي مورد إذا كان أحد الدليلين متكفلا لأثبات الحكم لشيء بعنوان أولي والآخر ينفيه بعنوان ثانوي ، كان الثاني حاكما على الأول .

[ الصحيح ان حديث لا تعاد يشمل الجاهل المركب مطلقا ]

إلى هنا قد تبين ان جميع هذه الوجوه التي استدل بها على عدم شمول حديث لا تعاد للجاهل المقصر غير تام ، فالصحيح ان الحديث باطلاقه يشمل الجاهل المركب مطلقا وان كان مقصرا والجاهل البسيط إذا كان قاصرا ، فاذن الخارج عن الحديث العالم بالحكم والجاهل المقصر إذا كان بسيطا ، اما عدم شمول الحديث للعالم فهو واضح ، وقد أشرنا اليه في مستهل البحث ، واما عدم شموله للجاهل المقصر البسيط ، كما إذا فرضنا ان المكلف شاك في وجوب السورة في الصلاة وكان مقصرا في ذلك ، باعتبار ان بامكانه تحصيل العلم به ، ففي مثله وظيفته الاحتياط في المسألة والاتيان بالسورة فيها دون أصالة البراءة ، لأنها لا تجري في الشبهة الحكمية قبل الفحص ، وانه إذا صلى بدون السورة والحال هذه ، فقد علم بأنه قد خالف وظيفته ، ومن الواضح ان حديث لا تعاد لا يشمل مثل ذلك ، فإنه انما يدل على عدم وجوب الإعادة فيما إذا أتى المكلف بالصلاة بما يرى أنها وظيفته شرعا اجتهادا أو تقليدا ، ثم إذا انكشف الخلاف ، فلا تجب الإعادة لا في الوقت ولا في خارجه في غير الخمس .