يتوقف على العلم به ، وما يتوقف على العلم به هو الحكم في مرتبة المجعول وهي مرتبة الفعلية ، ولا مانع من أخذ العلم بالحكم في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في مرتبة المجعول ، وحينئذ فإذا علم المكلف بالجعل ، فصار الحكم فعليا بفعلية موضوعه في الخارج وهو العلم وعليه فلا دور .
ولكن وقوع ذلك في الخارج بحاجة إلى دليل ، والدليل عليه في المقام موجود وهو حديث لا تعاد ، فإنه يدل على هذا التخصيص وعليه فلا مانع من الالتزام به ثبوتا واثباتا .
الوجه الرابع : ما ذكره السيد الحكيم ( قدّس سرّه ) « 1 » من أن صحيحة عبد اللّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم ، قال : ان كان قد علم أنه أصاب ثوبه جنابة أو دم قبل ان يصلي ثم صلى فيه ولم يغسله ، فعليه ان يعيد ما صلى ، وان كان لم يعلم به فليس عليه إعادة « 2 » مانعة عن شمول حديث لا تعاد للجاهل مطلقا وان كان عن قصور ، وقد أفاد في وجه ذلك ان النسبة بينها وبين حديث لا تعاد عموم مطلق ، فان الصحيحة خاصة بمن كان عالما بالموضوع وجاهلا بالحكم وهو المانعية ، وتدل على وجوب الإعادة عليه ، واما الحديث فهو مطلق ويدل على نفي الإعادة عن الجاهل بالحكم ، سواء أكان عالما بالموضوع أم جاهلا به .
فالنتيجة ، تقييد اطلاق الحديث بالجاهل بالموضوع والحكم معا ، ومع أن الصحيحة باطلاقها تشمل العالم بالحكم أيضا ، واما الحديث فهو خاص
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى ج 1 ص 529
( 2 ) - وسائل الشيعة ج 3 ص 475 باب 40 من أبواب النجاسات والأواني والجلود