وجوب الإعادة تكليفا ، فما أفاده السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) مبني على الخلط بين كون مفاد أدلة الاجزاء وجوب الإعادة تكليفا عند الاخلال بها ، ومفاد حديث لا تعاد نفي هذا الوجوب وبين كون مفادها الارشاد إلى الجزئية والشرطية مطلقا ، ومفاد الحديث ارشاد إلى تقييد هذا الاطلاق ، وما ذكره ( قدّس سرّه ) من المحذور انما يلزم على الأول دون الثاني .
فالنتيجة ، ان حديث لا تعاد يكشف ثبوتا عن أن جزئية اجزاء الصلاة وشرطية شرائطها غير الخمس مجعولة من الأول للعالم والملتفت فحسب دون الناسي والجاهل .
الوجه الثاني : ان الاجماع القطعي والتسالم قد قام على بطلان صلاة الجاهل المقصر وان كان جهله بالمسألة مركبا الا ما قام نص خاص على الصحة ، فاذن لا بدّ من تقييد اطلاق حديث لا تعاد بغير الجاهل المقصر على أساس هذا الاجماع .
والجواب : ان اثبات الاجماع في المسألة بشكل مؤكد في زمن المعصومين ( عليهم السّلام ) ووصوله الينا يدا بيد وطبقة بعد طبقة يتوقف على توفر مقدمتين :
الأولى : ثبوت هذا الاجماع القطعي بين فقهائنا المتقدمين الذين يكون عصرهم في نهاية المطاف متصلا بعصر أصحاب الأئمة ( عليهم السّلام ) وحملة أحاديثهم .
الثانية : أن تكون المسألة خالية عما يصلح أن يكون مدركا لها .
وكلتا المقدمتين غير متوفرة في المسألة .
المباحث الأصولية — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٧