التكليف لا يمكن أن يكون فعليا إلا بالتفات الناسي إلى نسيانه ، وبالتفاته اليه ينقلب الموضوع ، وثانيهما أن الناسي مكلف بالصلاة الناقصة كالصلاة بدون الجزء أو الشرط المنسي بعنوان عام لا بعنوان الناسي .
وعلى هذا فالناسي مكلف بعنوان عام بالأقل وهو الصلاة الناقصة ، والمتذكر مكلف بالأقل المقيد بالزائد ، فاذن لا محذور في تكليف الناسي بهذه الطريقة .
ولكن ما ذكره المحقق الخراساني ( قدّس سرّه ) تام بهذا البيان ثبوتا وإثباتا في خصوص باب الصلاة دون سائر الأبواب ، لأن في سائر الأبواب وإن كان ما ذكره ( قده ) ممكنا ثبوتا إلا أنه لا دليل عليه في مقام الأثبات .
المحاولة الثالثة : ما ذكره بعض المحققين ( قدّس سرّه ) « 1 » بتقريب أن الخطاب التكليفي المتعلق بالجامع بين الصلاة الناقصة المقرونة بالنسيان والصلاة التامة موجه إلى طبيعي المكلف الجامع بين الناسي والمتذكر ، ولا يلزم من ذلك عدم إمكان وصوله إلى الناسي لأن موضوع التكليف البالغ العاقل القادر ، غاية الأمر أن الناسي يرى نفسه متذكرا دائما ويرى أنه آت بأفضل حصتين وهي الحصة التامة حيث أنه قد تخيل أن الصلاة الناقصة هي الصلاة التامة وهو قد أتى بها مع أنها في الواقع الصلاة الناقصة أي أقل الحصتين ولا محذور في ذلك ، لأن هذا من قبيل أن يأمر المولى بالجامع بين الصلاة في المسجد والصلاة في البيت ، ويصلي المكلف في البيت بتخيل أنه المسجد فإنه لا يضر ، لأن الداعي للصلاة فيه هو شخص الأمر
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 369