وداخل عليه الوقت وغير ملتفت إلى أنه ناسي ، وليس مراده ( قدّس سرّه ) من الخطابين أن أحدهما موجه إلى خصوص المتذكر والآخر موجه إلى خصوص الناسي حتى يلزم المحذور المذكور .
والخلاصة : أنه لا مانع من تكليف الناسي بعنوان عام اي بعنوان البالغ العاقل القادر الداخل عليه الوقت ، لأنه ملتفت إلى هذا العنوان وانطباقه عليه ، ويرى أن وظيفته هي الصلاة الناقصة وهي الصلاة بدون السورة لا بعنوان أنها ناقصة وإلا لأنقلب الموضوع ، بل بعنوان أنها صلاة تامة ، ولكن لا أثر لهذا الاعتقاد الخاطىء الذي لا واقع موضوعي له ، فان الذي له واقع هو أن الناسي مكلف بالصلاة الناقصة واقعا ، أو تخيله بأنها صلاة تامة لا قيمة له ، هذا بحسب مقام الثبوت .
واما بحسب مقام الاثبات ، فيدل على ذلك في باب الصلاة حديث لا تعاد ، فإنه يقيد اطلاق أدلة الأجزاء والشرائط غير الركنية بالمتذكر وعدم ثبوته للناسي .
وإن شئت قلت ، أنه لا شبهة في أن خطاب أدلة الأجزاء والشرائط موجه إلى طبيعي المكلف الجامع بين الناسي والمتذكر كما هو الحال في خطاب أصل الصلاة ونحوها ، لأن الخطابات الشرعية العامة في الكتاب والسنة موجهة إلى طبيعي المكلف وهو البالغ العاقل القادر منها خطابات الأجزاء والشرائط ، وقد استثنى من هذه الخطابات العامة الناسي وما ألحق به بحديث لا تعاد في خصوص باب الصلاة ، ونتيجة هذا الاستثناء أمران :
أحدهما أن الناسي لا يكون مكلفا بالجزء أو الشرط المنسي ، لأن مثل هذا
المباحث الأصولية — صفحة 11
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١