تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
بالجامع وقد امتثله . وبكلمة أخرى ، أن كل فرد مكلف بما يتذكر من الأجزاء فيتحرك بالمقدار الملتفت اليه منها ، وهذا يختلف باختلاف أفراد المكلف من حيث التذكر والنسيان ، وعلى هذا فالناسي للسورة مكلف بالصلاة الفاقدة لها ، باعتبار أنه ملتفت ومتذكر لأجزائها غير السورة ، واما المتذكر لها فهو مكلف بالصلاة التامة ، فكل مكلف يتحرك نحو ما يتذكر من الأجزاء والشروط ، وتخيل الناسي بأن الصلاة الناقصة تامة وأنها أفضل الحصتين لا يضر ، إذ لا واقع موضوعي لهذا الخيال بعد ما كان الناسي ملتفتا إلى العنوان العام وهو البالغ العاقل القادر وانطباقه عليه فيكون التكليف الواقعي في حقه فعليا ومنجزا هذا . ويمكن المناقشة فيه ، بأن الظاهر من هذه المحاولة هو أن التكليف المجعول في الشريعة المقدسة واحد متعلق بطبيعي الصلاة الجامعة بين الصلاة الناقصة والصلاة التامة ، فالصلاة الناقصة والصلاة التامة حصتان من الجامع وفردان له ولا يسري الوجوب منه اليهما ، فالناسي للجزء أو الشرط مكلف بالاتيان بالحصة الناقصة وهي الصلاة بدون الجزء المنسي بداعي الأمر المتعلق بالجامع ، فإنه فاعل ومحرك له بعد ما كان الناسي ملتفتا إلى فعلية فاعلية التكليف بفعلية موضوعه في حقه ، والمتذكر مكلف بالاتيان بالحصة التامة وهي الصلاة مع السورة بداعي نفس الأمر المتعلق بالجامع ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، وذلك لأن الأمر الأولى تعلق بطبيعي الصلاة الجامعة لجميع أجزائها وشروطها الموجه إلى البالغ العاقل القادر الداخل
المباحث الأصولية — صفحة 13 | الشيخ محمد إسحاق الفياض