به بلا فرق بين أن يكون هذا الترك والاخلال من العالم أو الجاهل أو الناسي ، وحديث لا تعاد يدل على عدم وجوب الإعادة إذا كان الاخلال أو الترك من الناسي والجاهل ، فاذن لا يبقى تحت اطلاق تلك الأدلة الا وجوب الإعادة على العالم إذا ترك جزءا أو شرطا وأخل به ، ومن المعلوم ان هذا تقييد بالفرد النادر ، لأن فرض ان العالم بالاجزاء أو الشرائط ترك جزءا أو شرطا عامدا ملتفتا فرض نادر بل معدوم ، فاذن يلزم محذور التقييد بالفرد النادر وهو لا يمكن عرفا هذا .
ولكن من الواضح ان هذا التقييد ليس بلحاظ وجوب الإعادة ، لأن مفاد أدلة الاجزاء والشرائط ليس وجوب الإعادة تكليفا بل مفادها ارشاد إلى الجزئية والشرطية ، ومقتضى اطلاقها ان السورة جزء للصلاة مطلقا حتى في حال نسيانها أو الجهل بها وكذلك فاتحة الكتاب ونحوها ، وحديث لا تعاد يقيد اطلاقها بلحاظ الجزئية والشرطية ، لأن مقتضى اطلاقها انها جزء وشرط للصلاة في تمام حالات المكلف من النسيان والجهل والعلم ، والحديث يقيد هذا الاطلاق بحالة خاصة للمكلف وهي حالة كونه ذاكرا وملتفتا ، وان جزئية هذه الاجزاء وشرطية هذه الشرائط ثابتة للعالم والملتفت فحسب وغير ثابتة للجاهل والناسي ، فاذن ليس هذا التقييد تقييدا بالفرد النادر .
وان شئت قلت ، ان مفاد أدلة الاجزاء والشرائط ارشاد إلى جعل الجزئية والشرطية لهما ومقتضى اطلاقها ثبوتهما مطلقا ، ومفاد حديث لا تعاد ارشاد إلى عدم ثبوتهما كذلك ما عدا الخمس ، وليس مفاده نفي
المباحث الأصولية — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٦