المقتضي للاخلال لولا المانع ، والمقتضي له هو اطلاق أدلة تلك الأجزاء والشرائط ، إذ لولا المانع لكان مقتضى هذا الاطلاق ثبوت الجزئية والشرطية مطلقا حتى في حال النسيان والجهل ، وعندئذ فيصدق على تركها ولو نسيانا أو جهلا الاخلال بها ، وحديث لا تعاد بمقتضى نظره إليها وحكومته عليها يكون مانعا عنه ، ويدل على تضييق دائرة مدلولها من الأول في مرحلة الجعل .
وعلى ضوء هذا الأساس فصدق الاخلال في مقام الاثبات انما هو بلحاظ ثبوت المقتضي له ، كما أن التخصيص والتقييد في هذا المقام انما هو بلحاظ ظهورها في الاطلاق ، واما في مقام الثبوت والواقع ، فلا اخلال ولا تخصيص في البين .
والخلاصة : ان ما أفاده السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) من أنه لا يمكن تقييد اطلاقات أدلة الاجزاء والشرائط بخصوص العالم بها ، لأنه تخصيص بالفرد النادر بل المعدوم لا يرجع إلى معنى صحيح ، لأن هذا التخصيص إذا كان بلحاظ الاخلال بها كان الامر كما أفاده ( قدّس سرّه ) ، الا انه ليس بلحاظ الاخلال بل بلحاظ حالات المكلف الطارئة عليه من العلم والجهل والنسيان ، وحديث لا تعاد يقيد اطلاقات أدلة الاجزاء والشرائط بالعالم بهما ، ومن الواضح ان هذا التقييد ليس من التقييد بالفرد النادر ، لأن افراد العالم بالاجزاء والشرائط أكثر من افراد الناسي والجاهل بهما .
نعم ، لو كان هذا التقييد بلحاظ وجوب الإعادة ، بدعوى ان مقتضى اطلاق أدلة الاجزاء والشرائط وجوب الإعادة إذا ترك جزءا أو شرطا وأخل
المباحث الأصولية — صفحة 115
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٥