تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الحديث قد فصل بين الاجزاء الركنية المقومة للصلاة والاجزاء غير الركنية ، ويدل بمقتضى حكومته عليها بتخصيص الاجزاء غير الركنية بغير الناسي والجاهل المركب وان كان مقصرا والجاهل البسيط إذا كان قاصرا ، وهذا يعني ان جزئية هذه الاجزاء مختصة بالعالم بها والجاهل البسيط المقصر ، بينما تبقى جزئية الاجزاء الخمسة الركنية على اطلاقها اي للعالم والجاهل والناسي جميعا ، ويدل حديث لا تعاد على هذا الفرق في مقام الاثبات وهو يكشف عن وجود هذا الفرق بينهما في مقام الثبوت والجعل ، والا لكان وجوده في مقام الاثبات لغوا وجزافا وهو لا يمكن ، وعليه فبطبيعة الحال يكشف هذا الفرق في مقام الاثبات عن الفرق بينهما في مقام الثبوت ، وهو ان جزئية الاجزاء غير الخمسة مختصة بالذاكر والملتفت ، ولا تكون جزءا للجاهل والناسي حقيقة ، وهذا الفرق بينهما في مقام الثبوت هو الذي دعا المولى إلى الحكم بوجوب الإعادة إذا كان الاخلال بالخمسة وعدم وجوبها إذا كان الاخلال بغيرها من الاجزاء والشرائط بقوله لا تعاد الخ ، وعلى هذا فإذا صلى الناسي للسورة الصلاة بدونها ، كانت صلاته مصداقا للصلاة المأمور بها واقعا ، باعتبار ان السورة ليست بجزء لها في تلك الحالة ، فاذن لا اخلال بها ، وكذلك إذا صلى الجاهل بوجوب السورة الصلاة بدونها ، فان صلاته صحيحة واقعا ، لأنها ليست جزءا لها في هذه الحالة ، ومن هنا يظهر حال شرائط الصلاة غير ما هو من الأركان كالطهور . وعلى هذا فدلالة الحديث على عدم وجوب الإعادة بالاخلال بغير الخمسة من الاجزاء والشرائط في مقام الاثبات انما هي بلحاظ ثبوت
المباحث الأصولية — صفحة 114 | الشيخ محمد إسحاق الفياض