بلحاظ حالات المكلف من العلم والجهل والنسيان بالنسبة إلى اجزاء الصلاة وشرائطها وموانعها ، فإن كان التخصيص بلحاظ أفراد الاخلال بها فالامر كما أفاده ( قدّس سرّه ) ، لأن الاخلال بها غالبا يكون من الناسي والجاهل لا من العالم ، وعليه فتخصيص الاخلال باخلال العالم بها تخصيص بالفرد النادر بل المعدوم ، ولكن احتمال ان يكون التخصيص بلحاظ افراد الاخلال في الخارج غير محتمل ، ضرورة ان الحديث ناظر إلى مدلول أدلة اجزاء الصلاة وشرائطها غير الخمسة ويكون حاكما عليها ، ويدل على تحديد دائرة مدلولها وتضيقها ويبين المراد الجدي النهائي من تلك الأدلة .
والخلاصة : ان مدلول هذه الأدلة هو جزئية اجزاء الصلاة وشرطية شرائطها ومانعية موانعها ، ومقتضى اطلاقها ثبوتا مطلقا وفي تمام حالات المكلف من العلم والجهل والنسيان ، ولكن حديث لا تعاد يدل على تحديد دائرة مدلول الأدلة المذكورة واختصاصها بالعالم والملتفت إليها غير الخمسة ، وهي الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود بالذاكر والملتفت إليها ، ولا تكون جزءا للجاهل ولا للناسي واقعا وحقيقة .
وان شئت قلت ، ان أدلة الاجزاء تدل على أن التكبيرة والفاتحة والسورة والركوع والسجود والتشهد والتسليمة اجزاء للصلاة ، يعني ان الصلاة عبارة عن نفس تلك الأجزاء ، ومقتضى اطلاقها انها اجزاء لها مطلقا اي للعالم بها والجاهل والناسي ، ومن هنا لولا حديث لا تعاد لكان مقتضى القاعدة بطلان الصلاة بترك جزء من هذه الاجزاء وان كان عن نسيان أو غفلة أو جهل بلا فرق فيه بين الاجزاء الركنية وغيرها ، ولكن في هذا
المباحث الأصولية — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٣